Home قصص قصيره مدرسة الملائكة – قصة قصيرة
قصص قصيره - 21 April، 2019

مدرسة الملائكة – قصة قصيرة

مدرسة الملائك

قصة قصيرة / أحمد سيد عبدالغفار

يجلس في مكانه المُعتاد كل صباح في نفس المكان على نفس الطاولة داخل المقهىَ المُقابل للمدرسة الثانوية الخاصة بالفتيات , ينظر الى البناية وعيناه مُعلقة على نفس النافذة ويعلم إنها تنظر إليه , يظلّ جالسً حتى إنتهاء اليوم الدراسي وخُروج الملائكة الصِغار بزيّهم الأبيض الذي يُخفي أجنحتَهُم الصغيرة , هُمْ بالطبع ملائكة هذا الكون.

ولكنه لا ينتظر إلا ملاك واحد ولا يُشغل تفكيره سِواها, ملاك في صورة فتاة عيناها عسلية وشعرها شديد السواد , ينتظرها ويُراقبها حتى تصل منزلها ,يسير وراءها في صمت دون أن يُحدثُها أو حتىَ يُغازلها وكأنه حارسُها الأمين وخادمُها المُطيع.

يفعل ذلك كُل يوم مُنذ شهر حتىَ لا حظت هي ذلك , شَعُرت بالخوف في أول الأمر وبعد بِضعة أيام شَعُرت بالحيرة ولكنها بعد ذلك ألَفَتْ الأمر واعتادت عليه بل وأعجبها صبره وإهتمامه بِها وعدم تجاوزه , إنه عاشق ينتظر محبوته الصغيرة فقط ليراها ويطمئن عليها وتلك كلمات صديقاتها اللاتي لاحظن ما يحدث من تكرار جلوسه وتعلق نظره بها ومراقبتها.

شيئ من الإعجاب إقتحم قلبها البريء ولما لا ّ فهو شاب وسيم وأنيق ويبدو عليه يُسر الحال كما أنه لم يتجاوز حدوده مما يدُلّ على أدبه وتربيته , هو حُلم أي فتاة وقد لاحظت هذا في نظرات صديقاتها وحديثهن عنه برغم فارق السن فهو يبدو إنه يكبُرها بضِعف عُمرها وذلك أصبح عادياً في هذا الزمان.

إنتهى اليوم الدراسي وخرج الملائكة إلى الشارع وأعادوا إليه الحياة والبهجة, ملائكة في ثياب بيضاء كاللؤلؤ المنثور , وخرجت هي برفقة زميلاتها وعلى وجهها إبتسامتها المُعتادة التي تُنير وجهها الجميل وتجعله كالقمر , نظرت إليه فوجدته إنتبه إلى خروجه واعتدل وينظر إليها بشوق ولهفة , إحمرّت وجنتاها خجلاً وإزداد وجُهها إشراقاً .

ومثل كل يوم يسير ورائها بصمت كالحارس الأمين وهي تشعر به خلفها وتُنصت لخطواته وتُفكر في أمره وماذا يُريد منها؟ ,قرّرت أن تستمع لنصائح صديقاتها وأن تُعطي له الفرصة ليتحدث معها وتعرف قصته .

في الشارع الهادئ وقفت فجأة ونظرت خلفها مما أربكه وجعله يُسرع الخُطى ولكنها استوقفته وهو يمُرّ من أمامها.

– أنت ..نعم أنت

– نعم !؟

– ماذا تُريد مني؟

– لا أُريد شيئً , أنا فقط مُعجب بكِ

… أدهشها رده رغم إنها تتوقعه ولكنها شعرت بالخجل وإزداد إرتباكها مع نظراته العاشقة وإنعقد لسانها ولم تعرف كيف ترُدّ عليه فصمتت وابتسمت, باغتها هو وقال لها بكل أدب

– هل من المُمكن بأن نتجول قليلاً وتسمحي لي بأن أحكي لكِ قصتي وأُخبرك عن شعوري إتجاهك ؟ لا ترفضي رجاءاً فأنا أنتظر هذه اللحظة وأشتاق لها كثيراً , أعطيني الفُرصة وإن لم يروق لكِ حديثي فيُمكنك المُغادرة وأُعاهدك ألا تريني مُجدداً.

… وافقت بضيق مُصطنع وفي قلبها سعادة وشغف للتعرّف عليه والإستماع إليه, تشعر بأنها على أبواب قصة حُب وعقلها المُراهق أقنعها بخوض التجربة فهو شاب مثالي .

تجولت معه وهي تستمع لحديثه الساحر وتستمتع بخفة ظله ومغازلته العفيفة.

“في مساء اليوم التالي”

دخل الشاب شقته الصغيرة التي تتواجد داخل الحي الراقي الذي يوجد حوله بوابات ورجال الأمن , اُلقي بجسده المُتعب على الأريكة و وضع حقيبته الجلدية بجانبه ثم أُشعل لفافة تبغ وقام بتشغيل التلفاز وظل يبحث عن قناة الأخبار حتى وقعت عيناه على هذا النبأ.

“العثور على جثة فتاة في الثامنة عشر داخل صندوق النفايات وجسدها فارغ من أعضائها وقد أكد مصدر مسؤل بأنها الضحية السابعة لعصابة تُتاجر بالأعضاء البشرية وإن الضحايا السبع جميعهُن فتيات لم يتجاوزن العشرين من العُمر وإنه تم تكليف المُهمة لفريق بحث على قدر عالِ من الكفاءة وسوف يتم القبض عليهم قريبا”.

ابتسم الشاب بسخرية فقد سمع هذا الكلام سبع مرات , نظر الى شاشة التلفاز التي تعرض صورة الفتاة المقتولة ثم قال ” لقد كنتي حقاً جميلة وبريئة أيتُها الملاك ولكن سامحيني فالأموال أهمّ” قال جملته وهو يتحسس حقيبته الجلدية التي تحوي على ثمن الفتاة بعد قتلها و بيع جسدها لمن يعمل لصالحهم ثم إستلقى على الأريكة و سَحبَ نفساً من لفافة التبغ وأخرج الدخان بهدوء وهو يُفكر في ضحيته الثامنة.

Leave a Reply

Your email address will not be published.