Home قصص قصيره وسيط العالم الأخر – بقلم : هبة عبد اللطيف
قصص قصيره - 12 February، 2019

وسيط العالم الأخر – بقلم : هبة عبد اللطيف

وسيط العالم الأخر

أغمض عينه ليسرق غفوة قبل أن تقتحمه تلك الكوابيس المريبة وكأنها زائر غير مرغوب فيه ،،فهو شاب نحيل قمحى البشرة كل من حوله يخالونه غريبا ،،ولكنه إعتاد على ذلك فما عاد تقييم البشر من حوله يعنيه فى شىء ،،كل ما كان يؤرقه مالذى سيراه فى غفوته التى أصبح يتملص من النوم حتى لا تهاجمه تلك الاشباح كعادتها ،،فلقد إعتاد على زيارة الموتى والحديث معهم ،،بعدما كان يقاوم ذلك الإجتياح منهم فى الرؤى ،،ولكن الآن قد تخطى ذلك الامر فأصبحت اشباح الموتى الناقمين على عالم البشر تتواصل معه لتنهى أعمالها المعلقة ،،فما هو إلا وسيط الأرواح الناقمة..دلف إلى حجرته ليسرق غفوة قبل تسلل إحدى الارواح الزائرة لاحلامه كالعادة ،،إحتضن وسادته يتمنى أن يعيش رؤى بين الاحياء او لايرى أيا من هذا ،،دخل فى غفوته وإذا به يرى أمامه ضباب كثيف يشقه شبح صغير يتحسس الطريق ،،نظر فاغرا فاه مدققا النظر ،،متسائلا تـُرى من القادم ،،إقترب إليه الشبح الصغير حتى تبين الآن أنه لطفلة صغيرة فى السابعة من عمرها تحمل بيدها دمية ملطخة بالدماء ،،ثوبها ممزق ومتسخ ،،شعرها منسدل تسقط منه تلك الشرائط الحريرية ،،إقتربت منه وأمسكت بيده وقبضت عليها براحتها الصغيرة وكأنما تخشى هروبه منها ،،او تريد إحساسا بالامان المفقود ،،أمسكت يده بقوة لينتفض وتنتابه تلك القشعريرة ويجد نفسه يقف فى مكان مظلم وسط أكوام من القمامة ،،كان شبح الطفلة يقوده محكما الإمساك به ،،إقترب من تلك الكومات المبعثرة وسط نباح الكلاب الضالة ليجد ما أدخله فى صدمة من هول ما رأى ،،إنها جثة الطفلة ممسكة بدميتها الملطخة بالدماء وثوبها المتسخ وشعرها المنسدل وشرائطه الحريرية ،،صعق من صدمته ،،يا الله..من ذلك الوحش الضارى الذى إرتكب هذا الجرم..أمسك الشبح بيده وسار به ووقف فى مكان أخر ليجد نفسه فى البيت الذى تقطن به الفتاة وهى تلهو أمام منزلها ،،وفجأة يلتقطها ذلك المدعو العم الطيب بالحى الذى كان يتولى رعاية الاطفال واغراقهم بالحلوى وشتى انواع الاهتمام حتى حصل على ثقة الآباء قبل اطفالهم ،،سارت معه الطفلة ببراءتها ،،ودلفت معه الى شوارع أخرى ولكنها كانت تعرفه وتتوسم فيه الصلاح الزائف ،،هرول الشبح ممسكا بيده يدلف خلف العم العجوز والطفلة ،،حتى صعدا إلى بيت بعيد مهجور مازال تحت الإنشاء ،،وهنا دوى صراخ المسكينة ،،فلقد كان الذئب يفترس جسدها ويدنس براءتها ،،هنا هاله وصعقه ما رأى إنه ذلك العم الحنون!!!!!!،،توالى صراخ الطفلة حتى كتم الذئب فمها بيديه والتقط حجرا وهشم به رأسها ،،ثم حملها فى جوال متسخ وانتظر ظلمات الليل وألقاها بين أكوام القمامة ،،هنا هب مفزوعا من نومه كعادته ولكن هذه المرة.كانت نياط قلبه ممزقه ،،واخذ يتسائل كيف أدلهم على ذلك المجرم ،،كيف كيف ؟؟
هنا سمع صوت مكبر المسجد ينادى بصوت جهورى على الطفلة منوها عن إختفائها ،،أنصت وزاد فى انتباهه إنه يبدو صوت العم !!!!ماذا ؟؟انه المجرم!!!هل بلغت بشاعته أن يتظاهر بالبحث عنها ،،يا الله
هب واقفا وإلتقط ثيابه وحذائه قائلا كاالمرات السابقة إتصال من مجهول
هرول إلى الشارع باحثا عن أى مكان ليبتاع خط تليفون جديد ،،فلقد إعتاد أن يبلغ الشرطة هكذا وبعدها يلقى بالخط ويتخلص منه ،،فلن يوجد احد يصدقه وربما نعتوه بالجنون ،او اتهموه بالجريمة..أنهى مكالمته وعاد ،،وارتمى على مقعده وكأنه أزاح عبئا كان جاثما على صدره
فى اليوم الثانى سمع ضوضاء ملأت الشوارع المحيطة وعربات الشرطة تغطى المكان ،،والناس تهرول وسط صراخ وزعر وبكاء ،،نادى حارس العقار الذى يقطن به ليستطلع الامر ،،هرول اليه..ماذا حدث ياعم محمد
اخبره حارس العقار قائلا..لقد وجدوا الطفلة المختفية منذ ثلاثة ايام مقتولة وملقاة بمقلب قمامة ،،هذه الطفلة انظر..
أمسك تليفون عم محمد البواب ليرى صورة الطفلة الشبح معلن عنها بصفحة المفقودين على الفيس بوك..ارتجفت يداه ،،وحدث نفسه ،،إنها هى آااه ياطفلتى المسكينة ،،إرقدى بسلام الان فما هى الا لحظات تفرق بينك وبين السماء والعدل
بعد يومين دوى صوت نفير عربات الشرطة مرة اخرى فلقد اتت تلقى القبض على ذلك الرجل المدعو العم الطيب ..مدعى الطهر والفضيلة
تنفس الصعداء ،،وعاد ليأخذ غفوته ،،حتى اتى شبح الطفلة مرة اخرى ولكن مبتسما ليطبع قبلة الوداع على جبينه .

بقلم : هبة عبد اللطيف 

Leave a Reply

Your email address will not be published.