Home قصص قصيره سجين بافوميت – بقلم : هبة عبد اللطيف
قصص قصيره - 10 February، 2019

سجين بافوميت – بقلم : هبة عبد اللطيف

سجين بافوميت

انا طبيب لذلك لم أدخر جهدا لمساعدة المرضى والجرحى فتلك رسالتى وذلك قسمى الذى أقسمت عليه ان لا أبوح بسر مريضى ابدا مهما حدث ،لكن عندما حدث أصررت أكثر على عدم البوح حتى فى أحلامى أو مع نفسى..لم استطيع أن أنسى تلك الليلة التى استقبلت المشفى ذلك الشاب المصاب بجرح قطعى فى الرقبة يبدو أنه حدث إثر طعنه حادة ،كانت دماؤه تتناثر على ملابسه الغريبه التى كانت تشبه تلك التى يرتدونها فى القرون الوسطى ،هنا رجحت أنه قادم من حفل تنكرى وربما تعرض لإعتداء ومحاولة قتل لا أدرى ،لقد وجده ٱحد الماره ملقى فى أحد الشوارع الهادئه على اطراف منطقة نائية ،وقام بابلاغ وحدة الاسعاف التى ذهبت بالفعل وأحضروه ليدخل غرفة العمليات وأتواجد أنا لحظى التعس ، لم أرَ فيه سوى مصاب يصارع الموت ونبض قلبه ضعيف حيث فقد كمية دماء لا بأس بها ،قام طبيب التخدير بإعداد المخدر اللازم للبدء بالعملية الجراحية التى سأباشرها بصفتى جراح.لكن ما حدث جعلنى أصاب بصدمة فاقت كل شىء ،عندما إقترب صديقى طبيب التخدير لمزاولة عمله وأمسك بذراع ذلك المصاب فجأة نهض من فوق طاولة غرفة العمليات وامسك بذراع صديقى وقام بخلعه..نعم قام بجذبه من ذراعه حتى مزقه وفصله من كتفه وصديقى يصرخ وانا وطاقم التمريض نقف فى صدمة مما يحدث ،لم يقطع ذلك سوى صراخ صديقى والممرضات ،حتى قام ذلك الشخص بدفع صديقى فى احد الاركان ثم عاود ليهرول خلف احدى الممرضات التى جعلها القدر تسقط فى يده ليقوم ايضا بسحق رأسها بكلتا يديه ،لتتناثر الدماء فى كل مكان ،عمت الفوضى هنا بغرفة العمليات وانا اكاد اجن مماحدث ،ارى ذلك الشخص يسقط على جسد الممرضة يشم دماؤها ثم يتأفف ،ليتقدم نحو صديقى الذى مزق ذراعه ليفعل نفس الشىء ليهز رأسه دليلا على الخيبة..
واذا بى أجده يقترب منى وانا اتراجع للخلف ،اقف مشدوها مما يحدث ،كيف له ان يفعل ذلك وهو مصاب بذلك الجرح القطعى المميت ،هنا اقترب منى أكثر وأكثر حتى أمسك بى من رقبتى وجذبنى إليه ثم إنطلق بانفه نحوى وكأنه تحول لكلب صيد ،هنا شاهدت عيناه تلمع ببريق غريب ،ليصدر منه صوت حشرجه غير مفهومة مع تمتمات مبهمة وكأنما ظفر بصيد ثمين ،جذبنى من عنقى وسار ممسكا بى حتى خرج من الغرفة و المشفى اصبح فى حالة هرج والدماء تعم الارجاء.لم تفلح كل محاولات انقاذى من بين براثن يديه لقد فقدت الوعى ولم ادرِِ بشىء..لم أتذكر سوى تلك الردهة التى إمتلأت بدماء يبدو أن هناك من آتى خلف ذلك المعتوه..أفقت من إغمائى لاجد نفسى فى منزل مهجور رث ،لايوجد به ما يوحى بٱن من يقطنون به بشر مثلنا..لقد كانت به العديد من الجماجم البشرية والهياكل العظيمة ،تفوح منه تلك الرائحة النتنة “رائحة الموت ” يوجد فى منتصف الغرفة طاولة خشبية عتيقة محفور عليها طلاسم تتوسطها نجمة سداسية ،يعلو الحائط مجسم لماعز بقرون عظيمة ذو يد بشرية..إلتفت فى أرجاء المكان فلم أجد سوى ذلك المصاب المجنون وأنا ،لكن هيهات لقد لاح شبح شخص قادم من بعيد.حاولت أن أتخلص من تلك القيود التى تم تثبيتى فى المقعد المجاور للطاولة دون جدوى ، هممت أن انهض لكن فأجتنى لكزه من ذلك البشع جعلتنى انسى المحاولة مرة أخرى.إقترب ذلك الشبح القادم ليقف فى مرمى بصرى تماما لأجد نفسى أقف أمام نفسى..
كيف ذلك ؟؟وماذا يحدث ؟؟لا ادرى.لقد عقدت الدهشة لسانى حتى تفوه ذلك الشبيه قائلا..مرحبا بك..
لم اتفوه سوى بكلمة واحدة..من ؟؟ ضحك شبيهى..انه ٱنت
هنا صرخت..أجبنى من ٱنت ؟؟وكيف تشبهنى لتلك الدرجة ؟؟إنطلقت منه ضحكات مجنونة ولم يجيب أى من تساؤلاتى ،بل أمسك بكتاب عتيق يبدو انه مصنوع من جلد الماعز أيضا ،ثم تنامى الى سمعى تلك التعويذة الشيطانية..سيدى ومولاى ملك الظلام بافوميت المعظم
إقبل تلك الدماء البشرية الذكية قربانا وتعظيما لمجدك اللامتناهى
سيدى بافوميت إنعم علينا بمجدك دائما وأبدا
هنا دوت قعقة وهزة أرضية فى المكان يصاحبها ذلك الصوت البشع الذى لم ٱنساه ابدا
أيها المخلص أنعم عليك بقبولى ولك ما طلبت
هنا رد شبيهى أريد أن أصبح ذلك الطبيب دائما وأبدا ،لعلنى أستمر فى تقديم القرابين البشرية لك ابد الدهر لطالما أحيا ،
أريد أن أصبح هو..الطبيب النابغة الذى لا يخطىء ابدا ،الثرى الشاب ،ترغب به النساء جميعهن ،تتدافع على الاموال
هنا رد صوت بافوميت الشيطان. لك ذلك لكن لن يحل العهد ولا تحاول النكوس به ،الدماء البشرية التى اعشقها وذلك اللحم الشهى تقدم لى دوما عند إكتمال كل قمر
رد شبيهى لك ذلك مولاى..فانا فعلت ما تريد بعدما تحققت من قربان ذلك الشهر بنفسى
انه ذلك الطبيب المسكين الذى قام بفحصى وانا فى صورتى الاولى كهل تجتاحنى الشيخوخة
ثم إستدار إلى قائلا الم تتذكرنى أيها الطبيب ،إننى ذلك العجوز البائس الذى سقط أمامك فى الطريق وهممت بمساعدته لتصحبنى معك للمشفى.وتقوم بفحصى لتخبرنى….
هنا تذكرت..قائلا نعم تذكرت الآن..انت العجوز الذى فحصتك الشهر الماضى بعدما سقطت فى الطريق ووجدتك مصاب بفقر دم شديد..وقمنا بنقل دم لك..لكن وقتها لم نجد لك فصيلتك والتى بالطبع نادرة مثل فصيلتى وقمت بالتبرع من اجل إنقاذ حياتك
ضحك الشبيه..نعم هذا ماحدث وهكذا حصلت على دماؤك ولم ينقصنى شىء لاجراء تعويذة التحول لشبيهك سوى بعض الشعيرات والتى بالطبع حصلت عليها الآن.
ومد يده وقام بقص خصلة من شعرى واخذ يتمتم عليها بعض الطلاسم
وٱنا احاول التملص من قيودى دون جدوى..لاجد المصاب الذى كان بالمشفى يقبع بين يدى بافوميت يتلذذ بدمائه بينما شبيهى يضحك قائلا لقد أتم مهمته على اكمل وجه
أما ٱنت ستصبح الخادم الجديد لبافوميت العظيم.ستمكث هنا حتى تتم مهمتك وتحضر قربان جديد
هنا أيقنت أننى ميت لامحالة فانا الآن بين يدى مشعوذ و شيطان
ماذا عساى أن أفعل لكن….
هنا لم يمهلنى ذلك الشيطان وقت للتفكير حتى قادنى إلى سجنى المظلم فى ذلك المنزل المهجور..لاقوم بتصفية دماء القرابين التى يحضرها شبيهى كل إكتمال قمر
كل ما يؤرقنى بل يميتنى انه أصبح ٱنا فى بيتى مع ابى وامى وزوجتى.فى عملى
وها انا ذا سجين بافوميت

بقلم : هبة عبد اللطيف

Leave a Reply

Your email address will not be published.