Home قصص قصيره دنيا وعلى (قصة قصيرة)
قصص قصيره - 31 January، 2019

دنيا وعلى (قصة قصيرة)

دنيا وعلى قصة قصيرة 

تجلس ،والملل ينبع من عينيها ،لا تعلم إلي أين يأخذها ذلك الشعور اللعين،فالأب بالخارج والأم كذلك وهي لا تريد ذلك
هي تريد التمرد،تريد التحرر
تررررن…تررررن
دنيا:ألو
علي:اي يا حبيبتي ،مالك صوتك زعلان ليه.
دنيا:مليييش..مفيييش
علي: مالك بس في اي
دنيا: ما انت لو مهتم كنت عرفت
علي:طب عرفيني ،مالك بس ،قولي اي حاجة وانت اجبهالك
دنيا:اه ه
اممم،عاوزة شيكولاتة وساعة ،و
علي: الشبكة قطعت ،الوووو،الووو
ههههه طلباتك يا حبيبتي أوامر.
أغلق علي الاتصال،وذهب يفتش في محفظته ،لم يجد مال يكفي لشراء حتي قطعة شيكولاته
اماه،امااااه
ايه يا زفت في اي
تعالي بس يا ما
عاوز اي يا ابني ،بليف اخوك
دخل علي إلي أمه،طالبا منها بعض المال ،ولكن عاد بخفي حنين
خرج وصفق الباب بشدة ،مبتئسا من حاله التي وصل إليها ،فهو لم يعد يرتاد كلية الهندسة بسبب ظروفه اللعينة التي مر بها منذ وفاة والده، بالرغم من أن أمه عملت كثيرا من أجله ،لكي يلتحق بتلك الكلية،الإ أنه بدأ يشعر بمرارة الأيام ومرارة العيش بمال أمه
وكذلك مد يده لأمه ليوافي طلبات حبيبته،فترك الكلية يوما
يومين
شهرين ،إلي أن انقطع تماما وإلتحق بإحدي مصانع الملابس في الحي ،نعم مهندس يهان في مصنع ،ويذل ،ويعول أسرته،ويكفي طلبات حبيبته
نفض عن باله تلك الأفكار،وخرج يستدين المال من أحد الأصدقاء لحين يحصل علي أجره آخر الشهر
ابتسمت دنيا لرؤية ما جلبه ذلك الحبيب
ولكن سرعان ما زادت بسمتها حينما ارتفعت رنة هاتفها
وقامت سريعا بإلتقاطه،قائلة:حبيبي وحشتني ،بجد وحشتني جدا
شكرا يا قلبي علي الهدية
أيون أكيد في نفس ميعادنا،باي يا قلبي
وأغلقت المحمول،وتناولت ملابس تبدو راقية جدا ولكنها مبالغ فيها من حيث المقاييس الأخلاقية
إرتدت الملابس وخرجت سريعا من المنزل ،وفي الطريق قابلت علي
-ازيك يا حبيبتي ،عاملة اي ؟
قطبت جبينها ،غاضبة وقالت له:
ازاي تكلمني في الشارع كدا ،ازاي ،انت اتجننت
وانصرفت من أمامه سريعا جدا
اندهش علي ،ولكنه يخاف عليها كثيرا حتي من نفسه،فابتسم سرا
وحاول مرارا الإتصال للإطمئنان عليها،ولكنه لم ترد ولم تفكر أن ترد،فهي وضعت الهاتف علي الصامت ،لانها تدرك جيدا أنه لن يكف عن الإتصال.
مفتول العضلات،يرتدي بدلة سوداء اللون ويحمل الكثير من الهدايا داخل سيارته الرياضية،فتحت باب السيارة،وجلست علي الكرسي بجانبه،ولم تكتف بذلك بل تمايلت عليه في دلال بعد أن خلعت حجابها،وعبايتها السوداء التي كانت ترتديها حينما خرجت من المنزل فوق ملابسها التي تكشف أكثر مما تظهر.
انحنت عليها وقبلته في دلال ،حتي أنها جعلته يسابق الريح بسيارته،فابتسمت فهو بالفعل قد أثرت به هذه الحركات.
وصل معتز إلي إحدي العمارات وسرعان ما وصلا لشقة كبيرا جدا
فخمة الأثاث.
وما أن دخل هذه الشقة حتي إحتضنته،وتحولت من فتاة في مقتبل العشرينات إلي مجرد بائعة هوي ،فتاة ليل ،أقل ما تقوله عنها
فعلت معه كل الأشياء القذرة التي ما تفعل الا بين زوجين ،تعدت كل الأخلاق وكل القيم والمبادئ
وبعد ما انتهت ،لم تندم أو تشعر بالأسف بل ارتدت ملابسها ،وأخذها علي أقرب مكان لمنزلها ،وقبلته كما بدأت اللقاء ،وحملت الهدايا وذهبت لمنزلها.
لم يسألها أحد ماذا فعلت؟
وأين كانت
أكلوا الطعام وأخذوا الهدايا ،وفرحوا بها ،وانصرف كلا منهم لغرفته
أما هي فقد كانت سعيدة للغاية ،فهي بيدها الكثير من الرجال تلعب بهم ،وبجانب هذا كله،فهي عندها علي ،الذي اذا ما وقعت حتي في جريمة قتل ينقذها ويكون ملفوفا حول رقبته الحبل بدلا منها.
وكذلك اذا لم تجد أحد غني تغفله ويتزوجها،فعلي موجود
قامت بالاتصال به ،وأول شئ قاله لها
حبيبتي ،طمنيني ،أهلك حد عملك حاجة
ابتسمت ،وقالت له :انا كويسة
بس متعملش كدا تاني لان اهلي ناس محافظين وكدا
وانتهت المكالمة ،بكلام الحب بينهما.
مرت الأيام ،وهي لا يكفيها أموال الرجال الذين تقابلهم ،بل امتدت يدها لأجر علي كاملا،تأخذه بحجة أنها تخاف أن تطلب المال من والدها،فاضطر علي يعمل ورديتين
واحدة لأمه والآخري لها
تعرفت دنيا علي رجل جديد ،له منصب حكومي كبير ،وما إن خرج معها يوما ،تمني أن تبقي له طوال العمر،فاشتري لها شقة ووضعها فيها ،وألبسها المجوهرات والملابس الكثيرة،يتركها ما يتركها ويعود يجدها كما هي .
وعلي الجانب الآخر والدها يتصنع البرود،فهي لم تكن له الا ممولا ،ولم يفقد التمويل ،فهذا الباشا يرسل له بسخاء ما يكفي
أما علي فقد ذاب شوقا وحنينا لها
وكثر بكائه ،واشتدت المعارك في كثير من المرات التي يسأل والدها عنها ،ولم يرد عليه.
لكنه في يوم قرر علي أن يعرف أين هي ؟
وأحضر الكثير من المال ،سرقه من المصنع بحجة أن والدها أخر مرة أخبره ،بأنه إذا أحضر مهرها سوف يخبره عن مكانها.
الرجل دهش عندما رأي المال ،ولم يستطع الكلام ،ولكنه لم يصمد كثيرا تحت لكمات علي،فأخبره بالعنوان ،وحذره لأن الذي اشتراها
له نفوذ وسيطرة كبيرة ،انصدم بالحقائق ،ومرت أمامه كل أيامهم معا،ومراحل تعليمهم،والدبدوب الذي ترك مدرسته إسبوعا لكي يعمل ويعطيه لها،وتذكر أول قبلة علي وجنتها ،القبلة الأولي والأخيرة
تذكر فصله من المدرسة لانه ضرب ابن المدير الذي شاكسها كثيرا ،قد تكون هي من بدأت
وأخيرا تذكر تركه للجامعة من أجلها،ولكن سرعان ما خرجت سيارة الرجل ذا النفوذ ودهسته،ودهست أحلامه ،وقع أرضا وملامحه ترسل نظرات الكره لها،وهي باردة المشاعر ،لم تتحرك بها نبضة ،انتهي هو وهي كانت البداية والنهاية .

بقلم : شيماء السنينى 

Leave a Reply

Your email address will not be published.