Home قصص قصيره ثغرك مقبرتي – بقلم : غادة عبد الحفيظ
قصص قصيره - 9 February، 2019

ثغرك مقبرتي – بقلم : غادة عبد الحفيظ

ثغرك مقبرتي

لقد كان لعذوبة حديثه حلاوة لا توصف وكأنه عازف متمرس يعرف كيف ومتي يعزف ألحانه بدقة وجمال ،بدأت نغمات هادئة معلنة عن بدأ حديث طويل ،فللأعين دور لا ينسي فيه ؛رغم طول الصمت والشرود إلا أن خفقات قلبيهما قد أدتا الغرض ،تلك النظرة الخاطفة التي يختلسها ليدقق النظر نحوها شعور بالنشوة والانتعاش الروحي بداخليهما ؛يحكي مالا يستطيع الكلام القيام به ،قد طال الصمت حتي تكاد تظنه دهرا كاملا قطع هذا الصمت نبرته الهادئة معلنا بدء حديث طويل حاول التكلم بجدية ممسكا بزمام الأمور وكأنه بحار يجيد تحريك شراع سفينته ،بدأ في البحث عن كلمات مناسبة رغم تبعثر الكلمات علي شفتيه لكنه وجد مدخلا جيدا لحديثه شمل الحوار أمورا عدة جعله كذلك حتي لا يفقد حديثه رونقه وحيويته ؛بدأت آنا تتجاوب مع حديثه شيئا فشيئا تجاذبا أطراف الحديث لكنه الوقت الجميل يمر سريعا معلنا مع نهايته نهاية جلستهما التي تناولا فيها موضوعات أدبية وسياسية وحوت بداخلها جميع المجالات التي تطرقا للحديث فيها بدا لها رجلا غامضا بشدة ،هم كلا الطرفين بالمغادرة وكان هذا آخر موعد لهما معا أكملت الفتاة السير في شوارع مدينة الضباب وسط طرقاتها المزدحمة بالمارة حتي وصلت لمحطة القطار جلست بالقرب من النافذة طالما خنقها الزحام وكما أنها تحب مشاهدة المارة والمناظر الطبيعية تلك التي تكتسب منها خيالها الخصب في كتاباتها القصصية ؛ما سرقها من شرودها صوت ما صرخ مناديا إياها آنا أنستي ألتفت لمصدر الصوت فإذا به ولد ذو سبعة أعوام يحمل باقة من الورود ويقدمها لها تفاجأت وشكرته لكنها استوقفته سريعا قبل ان يستتر بين الزحام وسألته عمن أعطاها له فرد في وقار بأن رجل ما أعطاها له وقال له أن يعطيها لها فشكرته ثانية وقامت بإهداء واحدة له فابتسم وذهب ،عادت لشرودها وأبتسمت عندما تخيلت أن ليوناردو هو ما جلب تلك الزهرات لكنها نفضت تلك الأفكار من رأسها سريعا فكيف لرجل غامض وغير ودود أحيانا أن يهديها هدية كتلك تمتمت ببعض الكلمات وعادت للنظر من جديد لكن ما استوقفها رؤية طيفه بين المارة فركت عيناها لتتأكد لكن للأسف لم تجده تأكدت بأنها تتخيل فحسب ما أعادها من تفكيرها صوت المحصل وهو يطلب منها التذكرة فتشت عنها كثيرا لكنها لم تجدها كان موقفها محرجا ما أزال عنها ذلك رؤيته وهو يعطي التذاكر للرجل فأخذها ورحل أثار تصرفه دهشتها والأكثر من هذا تأكدها التام من جلبها للتذكرة شكرته علي لطفه فرد بإبتسامة حانية وأخد يتصفح ورقات كتاب بين يديه وهي عادت لشرودها سألها إذا كانت تود شرب شيء ما لكنها شكرته حان موعد محطته فتوقف القطار ونزل بعد توديعها بلباقة؛ أكمل القطار سيره ونزلت لكنها أرادت سؤاله لما يتصرف كهذا لما يبدو أحيانا ودود ولطيف وتارة أخري لا يطاق وغليظ تصرفاته تحيرها بل تجعلها تفقد صوابها فهو رجل حقا صعب الميراس ؛استقلت سيارة أجرة للفندق وذهبت لغرفتها من شدة التعب لم تشعر بنفسها فأستسلمت جفونها للنعاس .بدأ يوم جديد أستيقظت في همة وتجهزت للنزول ،نزلت لأسفل خارجا من الفندق لمطعم قريب لتتناول الفطور وبعد الأنتهاء بينما تحتسي فنجان من القهوة تناولت بعض الأوراق وأخذت تخط بسلاسة تفاصيل رسمتها تلك الموهبة التي لا يعرفها أحد وجدت يدها تتحرك في خفة ترسم ملامحه وكأنه شاخصا أمام ناظرها ،انتهت نظرت للصورة بعين راضية .فهي تشبهه بشدة قد حفظت تفاصيل وجهه كلها ،تنهدت براحة وبدأت احتساء قهوتها التي كانت علي وشك أن تبرد ،لم تلحظ لشدة انهماكها في الرسم العيون التي تلاحظها بدقة ،تسترق النظر لها بنظرة ذات معاني عميقة ذات حب وشجن ؛همت بالنهوض ودفع الحساب وخرجت وجدت أن الجو صحو وممتع فقررت التمشية قليلا ،فإذ بسيارة مسرعة أنحرفت عن المسار وارتطمت بها بشدة اجتمع الناس حولها فهرول ليها عندما عرف أنها هي وحملها بين ذراعيه لأقرب مشفي بعد ان استقلا سيارة أجرة وكانت الدماء تسيل بشدة وصل للمستشفي وتم أجراء الفحوصات وتم نقلها لغرفة العمليات ….استغرقت الجراحة نصف ساعة ،جلس في قلق حتي خرج الطبيب فأسرع نحوه محاولا خطف أي معلومة عنها ،طمأنه الطبيب علي وضعها الصحي وتم نقلها لغرفة أخري ظلت ثلاثة أيام هناك لم يتركها للحظة واحدة فتحت عينيها في تعب تشعر بدوار وصداع وثقل في رأسها استطاعت أخيرا فتح عينيها فإذ بها تجده ممسكا لكفها بحنان وعلي وجهه ابتسامة عذبة بعدما اتضحت لها الرؤية صدمت لرؤيته ممسكا يدها والمكان الموجودة فيه فهي منومة علي سرير أبيض داخل مشفي … شعرت بأنها مخدرة ولا تقوي علي الحراك ظلت تنظر للفراغ ؛ما أعادها لواقعها صوته وهو يحاول أن يطمئنها بإنها بخير …وقص عليها ما حدث …شكرته وجاء الطبيب وقام بفحصها وغيرت الممرضة لها الرباط حول رأسها ونظفت جرحها وغادرت ….جلب لها الفطور واستعدت للمغادرة فقد أذن الطبيب بذلك اصطحبها لمنزلها وأطمئن عليها وغادر ،مرت ثلاثة أيام وإذ بها تجده يتصل عليها ويطلب رؤيتها لأمر ضروري ؛

تجهزت وخرجت لتلتقيه ،اتفقا علي نفس المقهي الذي تحبه جاء وجلس مقابلا لها وضع أمامها ورقة تكاد تكون كمن اعتصرها فذبلت بين يديه حتي لا يمسها سوء ؛فتحتها فإذا بها رسمتها صبغت وجنتاها بحمرة الخجل فهي لم ترد له رؤيتها فكيف وصلت إليه ضحك علي منظهرها ورفع وجهها بأنامله برقة نحوه ووجه كلامه لها ؛لا أعرف من أين أبدأ ولكن هناك شيء ما أود أخبارك به ولا يمكنني حبسه أكثر ،اعتلت الحيرة وجهها وتسارعت خفقاتها صمت قليلا ثم أكمل لقد أحببتك منذ الوهلة الأولي عندما شاهدتك تقصدين هذا المقهي وتجلسين في ركن هادئ تتناولين أوراقك وأقلامك وتسرحين لعالمك الخاص ترسمين مر علي ذلك قرابة الشهرين وأنا أراقبك ؛ويال دهشتي عندما علمت أن نجمتي الجميلة تعمل كروائية وهي تلميذتي النجيبة والمرأة الوحيدة التي أستطاعت أخراج ذلك الرجل المعتوه من قوقعة عالمه الضيق لعالمها الفسيح …لقد جذبتني كمغناطيس عقلانيتك وعنادك وكل شئ خطفني لأتنفس فقط عطر سيدتي المدللة لدي كنت كاره للنساء فأتيت لتغيري كل مفاهيمي ،نظرت له مطولا في ذهول لوح لها مداعبا لا تنظري لي هكذا ….حقا أكون فقط معك غريب الأطور هذا مضحك صحيح ضحكت لما يقوله .أتعلمين يا آنا لقد اردت البوح لك منذ أن شعرت بحبك يتغلل داخلي لكني خشيت رفضك لي .أاخبرك بسر صغير حبيبتي ما شدني أكثر تلك البسمة التي لا تفارق وجهك وروحك المرحة التي تحول أي شئ كئيب لشئ ساحر فاتن ،أمسك يدها وقربها منه وقبلها برقة وقال لها أتوافقين يا آنا أن تكوني زوجتي صمتت ولم تتكلم فبدا الحزن علي وجهه فهزت رأسها بالموافقة ؛وصاحت به أيها الأحمق لم ظللت كل تلك المدة لا تفكر في إخباري يالك من أخرق …..وذمت شفتيها في غضب لتفاجأ به يسرق منها قبلة خلسة كانت تلك قبلتهما الأولي وكأنه أنسدل ستار بين العالم وبينهم وغاصا بسلاسة وتوقف الزمان فحسب لمشهد رومانسي …… تم ترتيب مراسم الزفاف وتجهزت آنا ليتم تقديمها لعريسها وأكملت المراسم وذهب الزوجان في شهر عسل رائع وعاشا في سعادة وهناء لم يكدر صفو حياتهم شئ .

بقلم : غادة عبد الحفيظ

Leave a Reply

Your email address will not be published.